الواحدي النيسابوري

316

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

طريق اليهوديّة ، وهو طريق جهنّم « 1 » خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً لأنّه قادر على أن يخلق لهم العذاب والألم شيئا بعد شئ إلى ما لا يتناهى . 170 - قوله جلّ جلاله : يا أَيُّهَا النَّاسُ قال ابن عبّاس : يريد المشركين « 2 » . قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ : أي بالهدى والصّدق وشهادة أن لا إله إلّا اللّه فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ قال الزّجّاج : قال الخليل وجميع البصريّين : هذا محمول على المعنى ، كأنّ معنى قوله : فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ ( « 3 » وائتوا « 3 » ) خيرا لكم . وقوله : وَإِنْ تَكْفُرُوا : أي بتكذيب محمّد - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 4 » . فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : ملكا له واقتدارا عليه : أي أنّه غنىّ عنكم وعن إيمانكم وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما يكون منكم من إيمان أو كفر حَكِيماً في تكليفكم مع علمه بما يكون منكم . 171 - قوله جلّ جلاله : يا أَهْلَ الْكِتابِ يريد النّصارى لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ لا تتجاوزوا حدّ الحقّ « 5 » . يقال : غلا يغلو غلوّا ؛ إذا جاوز الحقّ . والنّصارى غلت في المسيح ، فجاوزوا به منزلة الأنبياء حتّى جعلوه إلها ؛ وذلك أنّ المار يعقوبيّة « 6 » : نصارى أهل نجران ، قالوا : عيسى هو اللّه ؛ وقالت النّسطوريّة : هو ابن اللّه ؛ وقالت

--> ( 1 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 186 ) وحاشية ج : « : أي الطريق الذي يقودهم إلى جهنم » . ( 2 ) كما روى عنه أنها نزلت في المشركين . قال أبو حيان : هذا خطاب لجميع الناس - وإن كانت السورة مدنية فالمأمور به أمر عام ، ولو كان خاصا بتكليف مالكان النداء خاصا بالمؤمنين في الغالب . ( تفسير البحر المحيط 3 : 400 ) وقال القرطبي : هذا خطاب للكل . ( تفسير القرطبي 6 : 20 ) . ( 3 - 3 ) أ : « ايتوا » . وهو مذهب الخليل وسيبويه . ( البحر المحيط 3 : 400 ) و ( تفسير القرطبي 6 : 20 ) وفي ( الوجيز للواحدي 1 : 186 ) « : أي ائتوا ما هو خير لكم من الكفر بالإيمان به » . ( 4 ) بعده : « وتكفروا نعمة اللّه عليكم به » ( الوجيز للواحدي 1 : 186 ) . ( 5 ) قال الواحدي في ( الوجيز له 1 : 186 ) : « لا تجاوزوا الحد ولا تشددوا فيه » ، وقال الطبري ( 9 : 415 ) « يقول : لا تجاوزوا الحق في دينكم فتفرطوا فيه ، ولا تقولوا في عيسى غير الحق ، فإن قيلكم فيه : إنه ابن اللّه ، قول منكم على اللّه غير الحق ، لأن اللّه لم يتخذ ولدا فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنا » . ( 6 ) قال الحضرمي : « المار يعقوبية : اسم مركب لفرقة منسوبة إلى رئيس لهم ، وكذا « النسطورية » بنون مفتوحة وسين مهملة ساكنة ، وطاء مهملة مضمومة ، وواو وراء مهملة ، وياء معجمة بنقطتين من تحت وهاء ، وكذا « المرقوسية » بقاف وسين مهملة بعد الواو ، وفتح الميم التي في أوله ، وإسكان الراء وضم القاف وكسر السين ، وتشديد الياء : فرق من النصارى » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / ظ ) .